إمْرَاضَهُ وَإِمَّا جَلْبَ بَعْضِ مَنْ يَهْوُونَهُ وَإِمَّا إحْضَارَ بَعْضِ الْمَالِ وَلَكِنَّ الضَّرَرَ الَّذِي يَحْصُلُ لَهُمْ بِذَلِكَ أَعْظَمُ مِنْ النَّفْعِ بَلْ قَدْ يَكُونُ أَضْعَافَ أَضْعَافِ النَّفْعِ. وَاَلَّذِينَ يَسْتَخْدِمُونَ الْجِنَّ بِهَذِهِ الْأُمُورِ يَزْعُمُ كَثِيرٌ مِنْهُمْ أَنَّ سُلَيْمَانَ كَانَ يَسْتَخْدِمُ الْجِنَّ بِهَا فَإِنَّهُ قَدْ ذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَاءِ السَّلَفِ أَنَّ سُلَيْمَانَ لَمَّا مَاتَ كَتَبَتْ الشَّيَاطِينُ كُتُبَ سِحْرٍ وَكُفْرٍ وَجَعَلَتْهَا تَحْتَ كُرْسِيِّهِ وَقَالُوا: كَانَ سُلَيْمَانُ يَسْتَخْدِمُ الْجِنَّ بِهَذِهِ فَطَعَنَ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فِي سُلَيْمَانَ بِهَذَا. وَآخَرُونَ قَالُوا: لَوْلَا أَنَّ هَذَا حَقٌّ جَائِزٌ لَمَا فَعَلَهُ سُلَيْمَانُ؛ فَضَلَّ الْفَرِيقَانِ هَؤُلَاءِ بِقَدْحِهِمْ فِي سُلَيْمَانَ وَهَؤُلَاءِ بِاتِّبَاعِهِمْ السِّحْرَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ﴾ إلَى قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ بَيَّنَ سُبْحَانَهُ أَنَّ هَذَا لَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ؛ إذْ كَانَ النَّفْعُ هُوَ الْخَيْرَ الْخَالِصَ أَوْ الرَّاجِحَ وَالضَّرَرُ هُوَ الشَّرُّ الْخَالِصُ أَوْ الرَّاجِحُ وَشَرُّ هَذَا إمَّا خَالِصٌ وَإِمَّا رَاجِحٌ. وَالْمَقْصُودُ أَنْ الْجِنَّ إذَا اعْتَدَوْا عَلَى الْإِنْسِ أُخْبِرُوا بِحُكْمِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأُقِيمَتْ عَلَيْهِمْ الْحُجَّةُ وَأُمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنُهُوا عَنْ الْمُنْكَرِ كَمَا يُفْعَلُ
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 19, halaman 42
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 19، ص 42 (SanadKitab #7289, hlm. urut 9559)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.