قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ﵀:
فَصْلٌ:
فِي تَوَحُّدِ الْمِلَّةِ وَتَعَدُّدِ الشَّرَائِعِ وَتَنَوُّعِهَا وَتَوَحُّدِ الدِّينِ الْمِلِّي دُونَ الشَّرْعِيِّ وَمَا فِي ذَلِكَ مِنْ إقْرَارٍ وَنَسْخٍ وَجَرَيَانِ ذَلِكَ فِي أَهْلِ الشَّرِيعَةِ الْوَاحِدَةِ بِنَوْعٍ مِنْ الِاعْتِبَارِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إمَامًا﴾ فَهَذَا نَصٌّ فِي أَنَّهُ إمَامُ النَّاسِ كُلِّهِمْ وَقَالَ: ﴿إنَّ إبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً﴾ . وَهُوَ: الْقُدْوَةُ الَّذِي يُؤْتَمُّ بِهِ وَهُوَ مُعَلِّمُ الْخَيْرِ وَقَالَ: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إبْرَاهِيمَ إلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ ﴿إذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ﴿وَوَصَّى بِهَا إبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ