وَقَالَ الْحَوَارِيُّونَ: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ وَفِي السُّورَةِ الْأُخْرَى: ﴿وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ﴾ وَقَالَ يُوسُفُ الصِّدِّيقُ: ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ وَقَالَ مُوسَى: ﴿إنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ﴾ وَقَالَتْ بلقيس: ﴿رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ وَقَالَ فِي التَّوْرَاةِ: ﴿يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ﴾ .
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَقَدْ قَرَّرْت فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ الْإِسْلَامَ الْعَامَّ وَالْخَاصَّ وَالْإِيمَانَ الْعَامَّ وَالْخَاصَّ كَقَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ . وَأَمَّا تَنَوُّعُ الشَّرَائِعِ وَتَعَدُّدُهَا فَقَالَ تَعَالَى لَمَّا ذَكَرَ الْقِبْلَةَ بَعْدَ الْمِلَّةِ بِقَوْلِهِ: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُمَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾ إلَى قَوْلِهِ: ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ فَأَخْبَرَ أَنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ وجهة وَلَمْ يَقُلْ جَعْلَنَا لِكُلِّ أُمَّةٍ وجهة بَلْ قَدْ يَكُونُ هُمْ ابْتَدَعُوهَا كَمَا ابْتَدَعَتْ النَّصَارَى وجهة الْمَشْرِقِ بِخِلَافِ مَا ذَكَرَهُ فِي الشَّرْعِ وَالْمَنَاهِجِ؛ فَإِنَّهُ قَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾ إلَى قَوْلِهِ: