لَحْمِهَا فَيَخْرُجُ مِنْهُ. وَذَلِكَ يَخْرُجُ مِنْ عُرُوقٍ صِغَارٍ؛ لَكِنَّ دَمَ الْجُرْحِ الصَّغِيرِ لَا يَسِيلُ سَيْلًا مُسْتَمِرًّا كَدَمِ الْعِرْقِ الْكَبِيرِ. وَلِهَذَا ﴿قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْمُسْتَحَاضَةِ: إنَّ هَذَا دَمُ عِرْقٍ وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ﴾ وَإِنَّمَا يَسِيلُ الْجُرْحُ إذَا انْفَجَرَ عِرْقٌ كَمَا ذَكَرْنَا فَصْدَ الْإِنْسَانِ؛ فَإِنَّ الدَّمَ فِي الْعُرُوقِ الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ.
فَصْلٌ:
وَالنَّبِيُّ ﷺ قَدْ أَمَرَ أُمَّتَهُ بِالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقَالَ ﴿صَفْوَانُ بْنُ عَسَّالٍ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا كُنَّا سَفَرًا أَوْ مُسَافِرِينَ: أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ إلَّا مِنْ جَنَابَةٍ وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ﴾ وَلَمْ يُقَيِّدْ ذَلِكَ بِكَوْنِ الْخُفِّ يَثْبُتُ بِنَفْسِهِ أَوْ لَا يَثْبُتُ بِنَفْسِهِ. وَسَلِيمًا مِنْ الْخَرْقِ وَالْفَتْقِ أَوْ غَيْرَ سَلِيمٍ فَمَا كَانَ يُسَمَّى خُفًّا وَلَبِسَهُ النَّاسُ وَمَشَوْا فِيهِ مَسَحُوا عَلَيْهِ الْمَسْحَ الَّذِي أَذِنَ اللَّهُ فِيهِ وَرَسُولُهُ وَكُلَّمَا كَانَ بِمَعْنَاهُ مَسَحَ عَلَيْهِ فَلَيْسَ لِكَوْنِهِ يُسَمَّى خُفًّا مَعْنًى مُؤَثِّرٌ بَلْ الْحُكْمُ يَتَعَلَّقُ بِمَا يُلْبَسُ وَيُمْشَى فِيهِ وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْمَسْحُ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ.