فَصْلٌ:
وَكَذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: ﴿لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ؛ وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ؛ وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ﴾ وَقَالَ: ﴿لَا شَيْءَ فِي الرِّقَّةِ حَتَّى تَبْلُغَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ﴾ وَقَالَ فِي السَّارِقِ: ﴿يُقْطَعُ إذَا سَرَقَ مَا يَبْلُغُ ثَمَنَ الْمِجَنِّ﴾ وَقَالَ: ﴿تُقْطَعُ الْيَدُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ﴾ وَالْأُوقِيَّةُ فِي لُغَتِهِ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا وَلَمْ يَذْكُرْ لِلدِّرْهَمِ وَلَا لِلدِّينَارِ حَدًّا وَلَا ضَرَبَ هُوَ دِرْهَمًا وَلَا كَانَتْ الدَّرَاهِمُ تُضْرَبُ فِي أَرْضِهِ بَلْ تُجْلَبُ مَضْرُوبَةً مِنْ ضَرْبِ الْكُفَّارِ. وَفِيهَا كِبَارٌ وَصِغَارٌ وَكَانُوا يَتَعَامَلُونَ بِهَا تَارَةً عَدَدًا وَتَارَةً وَزْنًا كَمَا قَالَ: ﴿زِنْ وَأَرْجِحْ فَإِنَّ خَيْرَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً﴾ وَكَانَ هُنَاكَ وَزَّانٌ يَزِنُ بِالْأَجْرِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُمْ إذَا وَزَنُوهَا فَلَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ صَنْجَةٍ يَعْرِفُونَ بِهَا مِقْدَارَ الدَّرَاهِمِ لَكِنَّ هَذَا لَمْ يَحُدَّهُ النَّبِيُّ ﷺ وَلَمْ يُقَدِّرْهُ وَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّ الدَّرَاهِمَ كَانَتْ ثَلَاثَةَ أَصْنَافٍ: ثَمَانِيَةَ دَوَانِقَ وَسِتَّةَ وَأَرْبَعَةَ فَلَعَلَّ الْبَائِعَ قَدْ يُسَمِّي أَحَدَ تِلْكَ الْأَصْنَافِ فَيُعْطِيه الْمُشْتَرِي مِنْ وَزْنِهَا ثُمَّ هُوَ مَعَ هَذَا أَطْلَقَ لَفْظَ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ وَلَمْ يَحُدَّهُ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ يَتَنَاوَلُ هَذَا كُلَّهُ وَإِنَّ مَنْ مَلَكَ مِنْ