وَلَمْ يَعْرِفْ هَذَا النَّاقِلُ قَوْلَ أَحْمَد كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ. وَتَقْلِيدُ الْعَاجِزِ عَنْ الِاسْتِدْلَالِ لِلْعَالِمِ يَجُوزُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَفِي صِفَةِ مَنْ يَجُوزُ لَهُ التَّقْلِيدُ تَفْصِيلٌ وَنِزَاعٌ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهُ.
وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّ التَّقْلِيدَ الْمُحَرَّمَ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ: أَنْ يُعَارِضَ قَوْلَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ بِمَا يُخَالِفُ ذَلِكَ كَائِنًا مَنْ كَانَ الْمُخَالِفُ لِذَلِكَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا﴾ ﴿يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا﴾ ﴿لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا﴾ ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا﴾ إلَى قَوْلِهِ: ﴿وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا﴾ . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾ إلَى قَوْلِهِ: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ فَذَكَرَ بَرَاءَةَ الْمَتْبُوعِينَ مِنْ أَتْبَاعِهِمْ فِي خِلَافِ طَاعَةِ اللَّهِ ذَكَرَ هَذَا بَعْدَ قَوْلِهِ: ﴿وَإِلَهُكُمْ إلَهٌ وَاحِدٌ﴾ فَالْإِلَهُ الْوَاحِدُ هُوَ الْمَعْبُودُ وَالْمُطَاعُ فَمَنْ أَطَاعَ