أَوْ لِأَنَّهَا عِنْدَهُ مِنْ الْغَايَةِ الَّتِي يَمْتَدُّ الْقِتَالُ إلَيْهَا كَالشَّهَادَتَيْنِ فَإِنَّهُ لَوْ تَكَلَّمَ بِإِحْدَاهُمَا وَتَرَكَ الْأُخْرَى لَقُتِلَ لَكِنْ قَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَأَمَّا إذَا لَمْ. . . (١) وَيُفَرَّقُ فِي الْمُرْتَدِّ بَيْنَ الرِّدَّةِ الْمُجَرَّدَةِ فَيُقْتَلُ إلَّا أَنْ يَتُوبَ وَبَيْنَ الرِّدَّةِ الْمُغَلَّظَةِ فَيُقْتَلُ بِلَا اسْتِتَابَةٍ. فَهَذِهِ مَآخِذُ فِقْهِيَّةٌ نَبَّهْنَا بِهَا عَلَى بَعْضِ أَسْبَابِ الْقَتْلِ وَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّهُمْ لَا يَتَنَازَعُونَ أَنَّ تَرْكَ الْمَأْمُورِ بِهِ فِي الْآخِرَةِ أَعْظَمُ وَأَمَّا فِي الدُّنْيَا فَقَدْ ذَكَرْنَا مَا تَقَدَّمَ.
الْوَجْهُ السَّابِعُ: إنَّ أَهْلَ الْبِدَعِ شَرٌّ مِنْ أَهْلِ الْمَعَاصِي الشَّهْوَانِيَّةِ بِالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِقِتَالِ الْخَوَارِجِ وَنَهَى عَنْ قِتَالِ أَئِمَّةِ الظُّلْمِ ﴿وَقَالَ فِي الَّذِي يَشْرَبُ الْخَمْرَ: لَا تَلْعَنْهُ فَإِنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ " ﴿وَقَالَ فِي ذِي الخويصرة: يَخْرُجُ مِنْ ضئضئ هَذَا أَقْوَامٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ - وَفِي رِوَايَةٍ مِنْ الْإِسْلَامِ - كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمْيَةِ يُحَقِّرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ