الشام فكان مقيما بالرقة، وجعل لمحمد عهد الله وميثاقه لئن قتل (¬١) وهو حي لا يعطي المأمون طاعته أبدا، فمات قبل قتل محمد، فدفن في [دار من] (¬٢) دور الإمارة.
فلما خرج المأمون يريد الروم أرسل إلى ابن له: حوّل أباك من داري، فنبشت عظامه وحوّل.
أخبرنا القاضي أبو نصر بن الشيرازي بدمشق قال: أنبأنا أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ قال: قرأت بخط أبي الحسين الرازي، أخبرني أحمد بن عيسى، حدثنا مساور بن شهاب قال: قال إسحاق بن سليمان: وفي سنة سبع وسبعين ومائة عزل هارون الرشيد السندي بن شاهك عن دمشق واستعمل مكانه عبد الملك بن صالح، وفيها انقضى أمر أبي الهيدام (¬٣) وتوارى واستقام أمر دمشق، ثم دخلت سنة ثمان وسبعين ومائة وعلى كوردمشق عبد الملك بن صالح؛ قال: فبلغ هارون الرشيد أنه يريد الخروج عليه بدمشق، فعزله وأشخصه إلى العراق، قال: وكتب إلى هارون الرشيد قبل أن أشخصه:
أخلّاي لي شجو وليس لكم شجو … وكل امرئ من شجو صاحبه خلو
من أي نواحي الأرض أبغي وصالكم … وأنتم أناس ما لمرضاتكم (¬٤) نحو
فلا حسن نأتي به تقبلونه … ولا إن أسأنا كان عندكم عفو
قال: فأوصلها إليه حسين الخادم، فقال هارون: والله لئن كان قالها فقد أحسن وإن كان رواها فقد أحسن.
قرأت على محمد بن عبد الواحد عن أبي بكر الحنبلي قال: أنبأنا النديم عن المرزباني قال: أنبأنا هارون بن علي بن العجم، أنبأنا عبيد الله بن أحمد بن أبي طاهر، أنبأنا أبي قال: وحدثني رجل من الهاشميين أن عبد الملك بن صالح قدم مدينة السلام في خلافة الرشيد فرأى كثرة الناس بها فقال للسندي: يا أبا نصر! اسجن مشايخك