ومقام ضيق فرجته … ببناني (¬١) ولساني وجدل
أو يقوم الفيل أو فيّاله … زل عن (¬٢) عن مثل مقامي وزحل
قال: فو الله لحار- يعني الرشيد حين سمع كلامه، شكا وأقبل عليه بوجهه فقال:
ما أظن إلا أن الأمر كما قلت يا أبا عبد الرحمن! أنت رجل محسد (¬٣) مكفر، وأمير المؤمنين يعلم أنك على سريرة صالحة غير مدخولة ولا خسيسة، ثم دعا عبد الملك بشربة ماء، فقال الرشيد: ما شرابك يا أبا عبد الرحمن؟ قال: سحيق الطبرزد بماء الرمان، فقال: بخ بخ، عضوان لطيفان يذهبان الظمأ ويلذان المذاق، فقال عبد الملك:
صفتك يا أمير المؤمنين لهما ألذ من (¬٤) فعلهما.
كتب إلى أبو محمد القاسم بن علي بن الحسن الشافعي قال: قرئ على أبي الوفا حفاظ بن الحسن بن الحسين بن عبد العزيز بن أحمد قال: أنبأنا عبد الوهاب الميداني، أنبأنا أبو سليمان بن زيد، أنبأنا عبد الله بن أحمد بن جعفر، أنبأنا محمد بن جرير الطبري قال: ذكر أحمد [بن إبراهيم] (¬٥) بن إسماعيل أن (¬٦) عبد الملك بن صالح كان له ابن يقال له عبد الرحمن كان من رجال الناس، وكان عبد الملك يكنى به، وكان لابنه عبد الرحمن لسان على فأفأة (¬٧) فيه فنصب (¬٨) لأبيه (¬٩) عبد الملك وقمامة، فسعيا به إلى الرشيد وقالا له إنه يطلب الخلافة ويطمع فيها، فأخذه وحبسه عند الفضل بن الربيع، وقال الرشيد: أما والله لولا الإبقاء (¬١٠) على بني هاشم لضربت عنقك. فلم يزل محبوسا حتى توفي الرشيد، فأطلقه محمد، وعقد له محمد على