بيع معلوم بمجهول من جنسه أو بيع مجهول بمجهول من جنسه، أو هي بيع المغابنة في الجنس الذي لا يجوز فيه الغبن؛ لأن البيعين إذا وقفا فيه على الغبن، أراد المغبون أن يفسخ البيع، وأراد الغابن أن يمضيه، فتزابنا فتخاصما فتدافعا١, وتكون المزابنة في النخل غالبًا. وذكر أن سبب ورود النهي عن هذا البيع، هو أنه يؤدي إلى ربا الفضل، إذ الجهل بالمماثلة كحقيقة المفاضلة من حيث إنه لم يتحقق فيها المساواة المشروطة في الربوي بجنسه٢.
وكان هذا البيع معروفًا عندهم, وذلك أن يبيع رجل ثمر نخله بتمر كيلًا أو بغير كيل، أو أن يبيع كُرْمه بزبيب، فورد النهي عنه في الإسلام. وإنما نهى عن ذلك لجهل المبيع٣, واعتبر هذا البيع نوعًا من أنواع الربا٤.
ومن البيوع الجاهلية: المخاضرة، بيع الثمار خضرًا قبل أن يبدو صلاحها, ويدخل فيه بيع الرطاب والبقول وأشباهها على قول بعض. سمي مخاضرة؛ لأن المتبايعين تبايعا شيئًا أخضر بينهما، مأخوذ من الخضرة٥.
وقد نهي عن "المعاومة" في الإسلام, وهي بيع النخل معاومة, وأن تبيع زرع عامك بما يخرج من قابل, أو أن تبيع ثمر النخل أو الكرم أو الشجر سنتين أو ثلاثًا فما فوق٦, فهو بيع السنين. ولما فيه من غرر ومن بيع لمجهول، لم يصح هذا البيع في الإسلام٧.
و"الطني": شراء الشجر، أو بيع ثمر النخل خاصة٨. ونهي في الإسلام عن بيع صبرة التمر المجهولة القدر، أي: بيع المبيع بالكومة، ولا يعلم مكيلته بالكيل٩.