إيقاعِهِ، وأَنَّه لم يزلْ قادرًا بقدرةٍ قديمة، صفة قائمة به، يَقْدرُ بها على المَقْدُورَات، ويخترع المخترعات، وهي شَاملة كل مقدور (¬١).
وكذلك وصفه بأنه: قَاهِر ومُقْتَدر وجَبَّار ومُتَجبَّر وعَزِيز وكَريم، لأنَّ العَزيز مَأْخُوذ من العلوِ، ومنه قولهم: خَيَل عَزيز، وفَرَس عزيز، إذا كان عاليًا ممتنعًا (¬٢).
وأمَّا وصفه تعالى بأنَّه "عليم وعالم" فمعناه أنَّه ذو علم، فكل عالم فهو ذُو عِلمٍ، وكل ذي علمٍ فهو عَالِم، وقد يُوصف تعالى بأنَّه عَارِف ومتبين! وخبير (¬٣).
وقد وصف نفسه بذلك في كثير من الآيات، لأنَّ ذلك يعود إلى معنى واحد، وهو عالم، وقد يوصف بأنَّه دَرَى وداري، لأنَّه بمعنى عالم، وقد قال الشاعر:
اللَّهُمَّ لا أَدْري وأَنْتَ الدَّارِي
وأمَّا وَصفُه تعالى بأنَّه "حكيم" فقد قيل فيه المراد به: عَالِم، ومن قوله تعالى ﴿إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ [الحجر: ٢٥] وقولهم: فلان قد أحكم الفِقْه والصَّنعة، إذا عَلِم ذلك، وقيل معناه: محكم الفعل، وإحكَامِه له هو: إيقاعه له بحسب قصده وإرادته من غير تفاوت، ومنه قولهم: أحكَمَ مُراده وما قَصَدَ له، وأحكم فلان بِنَاءه، إذا فعله مُحْكَمًا مُتْقَنًا، وهذا أَشبه بظاهر اللغة (¬٤).