وعلى فرض أنها نزلت في الصحابة أو بعضهم؛ فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما هو مقرر في علم أصول التفسير.
على أن الصحابة رضوان الله عليهم أول الداخلين في هذا العموم؛ إذ هم خير هذه المة بعد نبيها ﷺ، كما يدل عليه قوله ﷺ: "خير أمتي قرني" ١ فهم، خيار الخيار، وهم الصفوة الأخيار.
إشكال وجوابه:
قد يشكل على البعض ما ورد من تفضيل الله ﷿ بني إسرائيل على العالمين، واختياره لهم، في قوله تعالى: ﴿يَا بَنِي إِسْرائيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِين﴾ ٢، وقوله: ﴿وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِين﴾ ٣؛ فكيف تكون هذه الأمة خير الأمم، مع كون بني إسرائيل أفضل العالمين؟
ويزول الإشكال إذا علمنا أن المراد: بـ "العالمين" من قوله تعالى: ﴿وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِين﴾ ، هم عالم زمانهم، وليس جميع العالمين الذين خلقهم الله، أخرج ابن جرير ﵀ عن قتادة٤ في قوله: ﴿وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِين﴾ ، قال: "فضلهم على عالم ذلك الزمان"٥، كما أخرج أيضًا عن أبي العالية٦: ﴿وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِين﴾ قال: "بما أعطوا من