Lewati ke konten

Kitab: Ahkamul Qur'an (al-Jashshash) · Pengarang: أبو بكر الرازي الجصاص

Baca Juz 2, halaman 251

  1. المجلد الثاني
  2. سورة النساء
  3. مطلب البيان من الله تعالى على وجهين

فِي وَجْهِهِ فَحَثَا فِي وَجْهِهِ التُّرَابَ وَقَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إذَا رَأَيْتُمْ الْمَدَّاحِينَ فَاحْثُوا فِي وُجُوهِهِمْ التُّرَابَ". وَقَدْ رُوِيَ: "إيَّاكُمْ وَالتَّمَادُحَ فَإِنَّهُ الذَّبْحُ". فَهَذَا إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْفَخْرِ فَقَدْ كُرِهَ, وَأَمَّا أَنْ يَتَحَدَّثَ بِنِعَمِ اللَّهِ عِنْدَهُ أَوْ يَذْكُرَهَا غَيْرُهُ بِحَضْرَتِهِ فَهَذَا نَرْجُو أَنْ لَا يَضُرَّ; إلَّا أَنَّ أَصْلَحَ الْأَشْيَاءِ لِقَلْبِ الْإِنْسَانِ أَنْ لَا يَغْتَرَّ بِمَدْحِ النَّاسِ لَهُ وَلَا يَعْتَدَّ بِهِ.

وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ مَعْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ: أَنَّهُ أَعَدَّ لِلَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَاَلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِيَاءَ النَّاسِ عَذَابًا مُهِينًا; وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَا يَفْعَلُهُ الْعَبْدُ لِغَيْرِ وَجْهِ اللَّهِ فَإِنَّهُ لَا قُرْبَةَ فِيهِ وَلَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ الثَّوَابَ; لِأَنَّ مَا يَفْعَلُ عَلَى وَجْهِ الرِّيَاءِ فَإِنَّمَا يُرِيدُ بِهِ عِوَضًا مِنْ الدُّنْيَا كَالذِّكْرِ الْجَمِيلِ وَالثَّنَاءِ الْحَسَنِ, فَصَارَ ذَلِكَ أَصْلًا فِي أَنَّ كُلَّ مَا أُرِيدَ بِهِ عِوَضٌ مِنْ أَعْوَاضِ الدُّنْيَا أَنَّهُ لَيْسَ بِقُرْبَةٍ, كَالِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْحَجِّ وَعَلَى الصَّلَاةِ وَسَائِرِ الْقُرَبِ, أَنَّهُ مَتَى اسْتَحَقَّ عَلَيْهِ عِوَضًا يَخْرُجُ بِذَلِكَ عَنْ بَابِ الْقُرْبَةِ. وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ سَبِيلُهَا أَنْ لَا تُفْعَلَ إلَّا عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَحِقَّ عَلَيْهَا الْأُجْرَةَ وَأَنَّ الْإِجَارَةَ عَلَيْهَا بَاطِلَةٌ

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ﴾ يَدُلُّ عَلَى بُطْلَانِ مَذْهَبِ أَهْلِ الْجَبْرِ; لِأَنَّهُمْ لَوْ لَمْ يَكُونُوا مُسْتَطِيعِينَ لِلْإِيمَانِ بِاَللَّهِ وَالْإِنْفَاقِ لَمَا جَازَ أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ فِيهِمْ; لِأَنَّ عُذْرَهُمْ وَاضِحٌ وَهُوَ أَنَّهُمْ غَيْرُ مُمَكَّنِينَ مِمَّا دُعُوا إلَيْهِ وَلَا قَادِرِينَ عَلَيْهِ, كَمَا لَا يُقَالُ لِلْأَعْمَى: "مَاذَا عَلَيْهِ لَوْ أَبْصَرَ" وَلَا يُقَالُ لِلْمَرِيضِ: "مَاذَا عَلَيْهِ لَوْ كَانَ صَحِيحًا"; وَفِي ذَلِكَ أَوْضَحُ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّ اللَّهَ قَطَعَ عُذْرَهُمْ مِنْ فِعْلِ مَا كَلَّفَهُمْ مِنْ الْإِيمَانِ وَسَائِرِ الطَّاعَاتِ وَأَنَّهُمْ مُمَكَّنُونَ مِنْ فِعْلِهَا.

وقَوْله تَعَالَى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً﴾ , فَأَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ لَا يَكْتُمُونَ١ اللَّهَ هُنَاكَ شَيْئًا مِنْ أَحْوَالِهِمْ وَمَا عَمِلُوهُ, لَعِلْمِهِمْ بِأَنَّ اللَّهَ مُطَّلِعٌ عَلَيْهِمْ عَالِمٌ بِأَسْرَارِهِمْ, فَيُقِرُّونَ بِهَا وَلَا يَكْتُمُونَهَا. وَقِيلَ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّهُمْ لَا يَكْتُمُونَ أَسْرَارَهُمْ هُنَاكَ كَمَا كَانُوا يَكْتُمُونَهَا فِي الدُّنْيَا. فَإِنْ قِيلَ: قَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ وَاَللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ قِيلَ لَهُ: فِيهِ وُجُوهٌ: أَحَدُهَا: أَنَّ الْآخِرَةَ مَوَاطِنُ فَمَوْطِنٌ لَا تَسْمَعُ فِيهِ إلَّا هَمْسًا أَيْ صَوْتًا خَفِيَا, وَمَوْطِنٌ يَكْذِبُونَ فِيهِ فَيَقُولُونَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ وَاَللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ, وَمَوْطِنٌ يَعْتَرِفُونَ فِيهِ بِالْخَطَإِ وَيَسْأَلُونَ اللَّهَ أَنْ يَرُدَّهُمْ إلَى الدُّنْيَا; وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ الْحَسَنِ وَقَالَ ابن عباس:

Rujukan halaman ini: أحكام القرآن للجصاص ط العلمية، ج 2، ص 251 (SanadKitab #7370, hlm. urut 1366)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.