مطلب: في بيان التزكية المنهي عنها
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنْ التَّزْكِيَةِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ, وَقَالَ اللَّهُ: ﴿فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النجم: ٣٢] , وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: ﴿إذَا رَأَيْتُمْ الْمَدَّاحِينَ فَاحْثُوا فِي وُجُوهِهِمْ التُّرَابَ﴾ .
قَوْله تَعَالَى: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ . رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ وَالضَّحَّاكِ وَالسُّدِّيِّ وَعِكْرِمَةَ: "أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّاسِ هَهُنَا هُوَ النَّبِيُّ ﷺ خَاصَّةً". وَقَالَ قَتَادَةُ: "الْعَرَبُ". وَقَالَ آخَرُونَ: "النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ"; وَهَذَا أَوْلَى; لِأَنَّ أَوَّلَ الْخِطَابِ فِي ذِكْرِ الْيَهُودِ, وَقَدْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ يَقْرَءُونَ فِي كُتُبِهِمْ مَبْعَثَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم