قال: إن حرف الشرط يعمل في فعل الشرط، وفعل الشرط يعمل في الجواب، فقال: لأنَّ فعل الشرط يقتضي الجواب، وهو أقرب إليه من الحرف، فكان عمله فيه أولى من الحرف. وأمّا من قال: إنه مبني على الوقف؛ فقال: لأنَّ الفعل المضارع، إنَّما أُعرب لوقوعه موقع الأسماء، والجواب -ههنا- لم يقع موقع الأسماء؛ فوجب أن يكون مبنيًّا. وذهب الكوفيون إلى أنه مجزوم١ على الجوار؛ لأنَّ جواب الشرط مجاور لفعل الشرط، فكان محمولاً عليه في الجزم، والحمل على الجوار كثيرٌ في كلامهم، قال الشاعر٢: [البسيط]
كأنما ضَرَبَت قُدَّام أعينها ... قطنًا بمستحصد الأوتار محلوج٣
وكان يقتضي أن يُقال: "محلوجًا" فخفضه على الجوار٤، وكقول الآخر٥: [الرجز]
كأن نسج العنكبوت المرمل٦
وكقولهم: "جُحرُ ضب خربٍ" وما أشبه ذلك؛ وهذا ليس بصحيح؛ لأن الحمل على الجوارِ قليل، يُقتصر فيه على السماع، ولا يُقاس عليه لقلَّته. وقد اعتُرض على هذه المذاهب كلها باعتراضات: فأمَّا من قال إنَّ حرف الشرط