أبي العبّاس بالأنبار (¬١)، فسأله عن ابنيه محمد (¬٢) وإبراهيم (¬٣) فقال: بالبادية حُبب إليهما الخلوة، قال محمد بن عمر: فأخبرني حفص بن عمر: قدم عبد الله ابن حسن على أبي العبّاس بالأنبار فأكرمه وحباه (¬٤) وقربه وأدناه وصنعبه شيئاً لم يصنعه بأحد. وكان يسمر معه بالليل فسمر معه ليلة إلى نصف الليل وحادثه فدعا أبو العبّاس بسفط (¬٥) جوهر ففتحه فقال: هذا والله يا أبا محمد ما وصل إليَّ من الجوهر الذي كان في يدي بني أميَّة ثم قاسمه إياه فأعطاه نصفه وبعث أبو العبّاس بالنصف الآخر إلى امرأته أم سلمة، وقال: هذا عندك وديعة. ثم تحدثا ساعة ونعس أبو العبّاس فخفق برأسه، وأنشأ عبد الله بن حسن يتمثل بهذه الأبيات:
أَلمْ تَر حَوشَباً أمْسَى يُبَنّي … قُصوراً نَفْعُها لبني بُقَيْلهْ
يُؤَمَّل أنْ يُعَمَّرَ عُمْرَ نُوح … وأمر اللهِ يَطرقُ كلّ لَيْلَه (¬٦)
قال: وانتبه أبو العبّاس ففهم ما قال، فقال: يا أبا محمد تتمثل بمثل هذا الشعر عندي! وقد رأيت صنعي بك وإني لم أدخرك شيئاً. قال: يا أمير المؤمنين هفوة كانت والله ما أردت بها سوءاً، ولكنها أبيات خطرت فتمثلت بها، فإن