أقوال أهل العلم في أم الزوجة من الرضاع هل هي محرم للزوج أم لا؟
فضيلة الشيخ: أم الزوجة من الرضاع هل تكون محرماً للزوج؟
نعم.
أكثر العلماء ومنهم الأئمة الأربعة يقولون: إن أم الزوجة من الرضاع كأمها من النسب.
فزوج ابنتها من الرضاع محرم لها كزوج ابنتها من النسب، واستدلوا بقول الرسول ﷺ: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) .
وقال شيخ الإسلام ﵀: إن أم الزوجة من الرضاع ليست كأمها من النسب وإن زوج ابنتها من الرضاع ليس محرماً لها، واستدل بنفس الحديث، فقال: إن النبي ﷺ يقول: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) .
ومعلوم أن أم زوجتك حرام عليك لكن بأي سبب: بالنسب أو بالمصاهرة؟ بالمصاهرة، وإذا كانت بالمصاهرة فقد دل الحديث بمفهومه أنها ليست محرماً لك، وما ذهب إليه الشيخ ﵀ أقرب للصواب: أن أم زوجتك من الرضاع وبنت زوجتك من الرضاع ليست من محارمك.
يبقى النظر: هل يجوز للإنسان إذا ماتت زوجته أن يتزوج أمها من الرضاع أو ابنتها من الرضاع؟ نقول: شيخ الإسلام ﵀ يقول: نعم.
يجوز؛ لأنها ليست محرماً له، لكني أقول أنا من باب الاحتياط: ألا يتزوجها؛ لأن الخلاف الكبير الذي في هذه المسألة قد يوجب للإنسان التوقف في حِلِّها له.
فإذا قال قائل: كيف تقولون: لا يتزوجها وتقولون: إنها ليست من محارمه؟ وهل هذا إلا نوع من التناقض؟ نقول: لا بأس عند الاحتياط من أن نجمع بين الحُكْمَين، ودليلنا في هذا: أن النبي ﷺ قضى للغلام الذي تنازع فيه عبد بن زمعة وسعد بن أبي وقاص قضى به لمن؟ قضى به لـ زمعة فيكون أخاً لـ سودة؛ وسودة زوجة الرسول ﵊، ولما رأى النبي ﷺ شَبَهاً بيِّناً بعتبة في هذا الغلام قال لزوجته: (احتجبي منه) ، فهنا جمع بين حُكْمَين مختلفَين متناقضَين من أجل الاحتياط.
فأرى في هذه المسألة: أن أم الزوجة من الرضاع وبنت الزوجة من الرضاع ليست محرماً كما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية لكني أرى من باب الورع والاحتياط ألا يتزوجها إلا في حالة واحدة: إذا لم يبقَ من بنات آدم إلا هذه المرأة فحينئذ يتزوجها.
والرضاع لا يؤثر بالميراث اتفاقاً، ولا بوجوب النفقة، ولا بوجوب تحمل العاقلة، ولا غيرها.