قال أبو الفتح (¬١): "فأمَّا قول عمرو بن ملقطٍ (¬٢):
والخَيْلُ قَدْ تُجْشِم أربابها الشَّـ … ـق وقد تعتسِفُ الدَّاويَهْ
فإنْ شئت قلت: بَنَى من "الدّو" فاعلة فصارت في التقدير: "داووة" ثم قلب الواو الأخيرة ياءً؛ لانكسار ما قبلها، ووقوعها طرفًا، فعادت "داويَة". وإنْ شئت قلتَ: أرادَ "الدَّاويَة" المحذوفة اللّام، حسب ما تقدّم، يعني من كلام أبي عليّ، إلا أنَّه خفّف ياء النَسب كما خُفِّفَت في غير موضع".
قال أبو الحجّاج: وقول الجاحظ، ومن قال إنّما سمّيت "دَاوية" بالدويِّ، غير صحيح في الاشتقاق، لأنَّ "الدَّويَّة": الأرض المنسوبة إلى "الدَّوّ". وقال صاحب "العين" (¬٣): "الدَّوُّ: صحراء ملساء بالبادية" فهو بما عينه ولامه "واو". و "الدَّوِيّ": بما عينه "واو"، ولامه "ياء"؛ كأنَّه من "دَوِيَ" إذا حقد، كأنَّ ذلك "الدَّوِيَّ" وعيدٌ وتهديد من ذي حِقْدِ، إلّا أنْ يكون الأصل في "الدَّوِيّ": "الدَّوْيْوُ" فقلبت "الواو" الأخيرة التي هي لام "ياء"، للياء السّاكنة التي قبلها، وأدْعِمَتْ فيها كما فعِل في عَلِيٍّ وَصَبَيٍّ، ونحوهما، وحمله على هذا الوجه أوْلى. ونحو من قول الجاحظ، ومن ذهب