والضّمير في قوله: "أوْرَد" عائد عليه، وهو جواب "إذا" في بيت قبله بأبيات (¬١)، وهو:
حَتَّى إذا صَفُوا لَهُ جِدَارَا
يحتمل (¬٢) أنْ يكون "الجدار" حقيقة، ويحتمل أن يكون مجازًا [وعليه فسّر في "شعره"] (¬٣)؛ لأنَّه قيل فيه: يعني صاروا صَفًّا مثل الجدار [والحُذُّ: جمع أحذ؛ وهو هنا: السّهم السّريع المرّ، قال يعقوب (¬٤): "سهم أحذ سريع المُضِيّ، وسيف أحذ، أَيْ؛ سريع القطع". وزاد غيره: لا يتعلّق به شيْء، وقال كراع: الحذذ: القصر من كلّ شئ والحذذ: السّرعة. وقال ابن دريد (¬٥): نحوه. وقال أبو علي (¬٦): "أصل الكلمة عندي: الخفة، وقد قيل: ذَنَبٌ أحذ أيضًا: أَيْ؛ خفيف الشّعر، وكذلك لحية حذّاء، ويُقالُ للقطاة: حذًاء؛ لصغر ذنبها مع خفتها".
قال أبو الحجَّاج: فكأن وصف السّهم بذلك مستعارًا؛ إمَّا لسرعته، وإمَّا لقصر ذنبه، أو قصر قُذَذِهِ. والمنجنيق: يُذْكّر ويؤنّث، والأعرف في ميمها الفتح،