وقال ابن الأنباريّ (¬١): الأسيف هنا: الجَزِعُ. يُقال: أَسِفَ على كذا، أَيْ؛ جَزِع على ما (¬٢) فاته، ومنه قول الله تعالى (¬٣): ﴿يَاأَسَفَى عَلَى يُوسُفَ﴾ (¬٤). [وفي "العين" (¬٥): "الأسف في حالٍ: حُزن، وفي حالٍ: غضب، فإذَا جاءك ممن فوقك (¬٦) أمرٌ فحزنت له ولم تطقه، فذلك حين تأسف، وأت آسِف ومُتأسِّف، وإذَا جاءك ممن (¬٧) دونك فأنت أَسِفٌ أَيْ (¬٨)؛ غضبان، ومنه: آسفني، أَيْ؛ أغضبني". قال الأصمعيّ: يريد: أنَّ الرّجل قطعت كفّه، وقد ضمها إلى كشحيه مدمية أسفًا وتلهّفًا. قال غيره: وإذا كان "مخضّبًا" من صفته فهو يريد: أنَّه مكتوف اليدين؛ لأنَّ المكتوف تقع يداه على خَصْرَيْه، وأفرَدَ "الكفَّ" وهو يريدهما معًا؛ لأنَّ ذلك مفهوم من معنى الكلام، ومن هنا عندي فُسِّر "الأسيف": بالأسير. وقد حكى المبرّد في كتاب "الرّوضة": أنَّ "الكفّ" تُذكّر وتؤنّث، واستشهد ببيت الأعشى هذا وكذلك قال غيره أيضًا: واحتجَّ للتذكير بقول الذّبياني (¬٩):
وَلَوْ كَفِي اليَمينِ بَغَتْكَ خَوْنًا … لأَفْرَدّتُ اليَمِينَ من الشّمالِ