﴿مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾، وتكون "كان" زائدة أيضًا. وذكر أبو الفتح قول الفارِسيّ: إن "كان" بمعنى: "صار وقال: يريد: أنَّها صارت في هذا الحال"] (¬١). واستحسنه أبو الفتح، وقال: "هذا وجه من وجوه "كان خفي". [أوروى أبو عليّ في "التّذكرة" أيضًا:
قَدْ كَانَتْ فِرَاخًا بُيُوضها
وقال: الجملة في موضع نصب على الحال، وحسن ذلك دخول "قد"، أَيْ؛ كائنة هكذا، والمعنى: قد كانت بيُوضها ذات فراخ، فحذف المضاف، والمعنى: أنَّها لما أفرخت، صافت؛ فاحتاجت إلى طلب الماء من بعد، فهي تسرع، وكانت وهي ذات بيض تشرب الماء من الغدران.
قال أبو عليّ: وفي كتابي "بَيُوضها": بفتح "الباء"، فإن قلت: ما تنكر أن يكون "بيوضها" جمعًا؟ فالقول في ذلك يبعد، وإنْ كانوا قد قالوا تمور، لاختلاف الجنس، والبيض هنا لا يجوز أن يجمع؛ لأنَّه ضربٌ واحد، وليس بمختلف.
قال أبو الحجّاج: هذا نصّ كلام أبي عليّ في "التّذكرة"، ثم اتبعه كلام ثعلب، وقول أبي الحسن حسب ما ذكرته قبل، وكأن قول ثعلب،