أَلَا يَا اسْلَمِي قَبْلَ الفِراقِ ظَعِينَا … تَحِيَّةً مِنْ أَمْسَى إِلَيْكِ حَزينَا
تَحِيَّةَ مَنْ أَظنُّهُ مُتَوَجَّهًا … لِصُرْمِ حَبِيْبٍ قَدْ أَنَى أنْ بِينَا
تَحِيَّةَ مَنْ لَا قَاطِعٍ حَبْلَ وَاصِلٍ … ولَا صَارِمٍ قَبْلَ الفِرَاقِ قَرينَا
قال أبو عليّ (¬١): "يا" هنا تنبيه على ما بعدها من الجملة، ولا تحتاجُ هنا إلى اعتقاد منادى محذوف، كما يحذف المفعول في مواضع من كلامهم؛ لأنَّ التنبيه يلحق (¬٢) مثال الأمر؛ للحاجة إلى استعطاف المأمور، كالحاجة إلى استعطاف المنادى، والدّليل على ذلك قولهم: "هَلُمَّ"، وبناؤهم الحرف مع الفعل على الفتح، ومثله قول (¬٣) الله تعالى: ﴿أَلَا يا اسْجُدوا لله﴾. وقوله: "ظَعِينا" (¬٤): منادى مرخم، وحرف ندائه محذوف؛ للدّلالة عليه، ولا يحمل على الفصل، بينه وبين "يا" (¬٥) هذه الظّاهرة، لفساد ذلك.