و "مشق السَّوابي": عَلَى رِوَايةِ أَبِي عَليّ، كناية عن الخصب، وغضارة الرعى، والمعنى: رعت هذه الإبل، من رعى هذين الموضعين، مثل مشق السّوابي، في حين انشقاقها، ريًّا ونعمة، و "المشق" بمعنى: المنشق، و "عن" في موضع نصب على الحال، أَيْ؛ مثل منشق (¬١) السَّوابي، منفصلة عن الرؤوس، ويمكن أنْ يريد: أنَّها رعت رعي الأعالي، من هذين الموضعين، [لكرمه، أوْ لا وجه سواه، نتسع في تقصى معناه] (¬٢). ومن روى: "يُحلّون" فإنّ "مشق السَّوابي"، كناية عن احتلالهم في أعلى الرّوابي؛ لعزّتهم ومنعتهم وبروزهم، [لطالب مكرمتهم.
وفي "شعره"] (¬٣) أوْ مِنْ "سوبَقة"؛ وهو أعدل، وإنْ كانت "الباء"، تقع كثيرًا ظرفيّة، بمنزلة "في" [ألا تراه قد قال (¬٤) في موضع آخر:
لَهُ بَعْدَ قَيْظٍ قَاظَهُ بِسُويْقةٍ … عَلَيْهَا وَإنْ لَمْ تَشْرِبِ الماءَ قَاصِرُ
يقال: "ماء قاصرٌ"، إذا كان ما حوله مكليًّا لم يرْعَ كَلأه. و "الجآذِرُ" هنا: أولاد البقر، وخصّها إشارة إلى الارتفاع، أو الاحتماء