لأنَّ فيما تقدّم من الكلام دلالة عليها؛ فكأنّ ذكرها قد جرى، وتكون "ما" على هذا (¬١) استفهامًا، و "هي" الثّانية خبرها. والمعنى: الرفع من الهيبة والتعظيم لها؛ كقولهم: "مَا أَنْتَ مِنْ رَجُلٍ"!
وَيَا جَارَتا مَا أَنْتَ جارهْ (¬٢)
ويجوز أن (¬٣) تكون "ما" زائدة، فيكون التّقدير: أمره هيبة هي هي، على الرفع من شأن الهيبة أيضًا، كما تقول: "أنت أنت".
[وكقوله:
أنَا أَبو النَّجْم] (¬٤) وشِعْرِي شِعْري
ويجوز أنْ تجعل "ما" في هذا الوجه استفهامًا، على وجه الرّفع منها أيضًا، كقوله تعالى: ﴿الْقَارِعَةُ (١) مَا الْقَارِعَةُ (٢) وَمَا أَدْرَاكَ﴾ (¬٥).
فالمضمر في البيت بمنزلة المظهر في الآية".
[قال أبو الحجّاج: ومن نصب "هَيْبَة" فعلى فعل مضمر، تقديره: ولكن يَهابُونَه هَيْبَةَ، فتنتصب انتصاب المصدر، أوْ يفعلون ذلك هَيْبَة،