اختلاط، أَيْ، هم صرحاء. ويروى (¬١): "فعن أيةٍ ما شئتم" يقول: هما قطيعان، فيهما أَيْ في قربهما ما علمتم قبل، من الدّفاع الذي يأتي عليكم بسببه القتل. كقول الآخر (¬٢):
تَراكِها من إِبل تَرَاكِها … أَمَا تَرَى المَوْتَ لَدَى أَورَاكِها
ولم يرد إسلام أحدهما، وقد قال: "فيهما"؛ ولكنّه على جهة الوعيد، والإيذان، بأنّ رَبّ كلّ فرقة (¬٣) ذو بأسٍ شديد. وأعاد "الهاء" من قوله: "فعن أَيِّها" مفردة مؤنّثة، حملًا على معنى الفرقة. ألا ترى إلى الرّواية الأخرى: "فَعَنْ أَيَّةِ". ويجوز أن تعود "الهاء" على "الإبلين"، و "ما" التي في قوله: "ما علمتم"؛ لأنَّه عنى بِها المنِيَّة. والمعنى: إنْ أعرضتم عن الإبل نجوتم، وإن تعرضتم لها هلكتم، فاختاروا أيَّ حالٍ شئتم. وتذكير "أيّ" مع الإضافة إلى المؤنث جائز، كما قال تعالى: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾ (¬٤). ويحتمل أن تكون الهاء هاء "التنبيه" وما تقدّم أحسن، ولكنّه وجيه] (¬٥). وتنكبوا، بمعنى اعدلوا عنها، ولذلك عدَّاه بالجار.