و "من" متعلقة "بتزججها". والمعنى: واكتحالها منه، فحذفه، للدّلالة عليه بما تقدّم، وهذا النّحو كثير. ولا يجوز أنْ يتعلّق "من حالِك"، بقوله: "واكتحالها"، لما كان يؤدِّي إليه، من تقدُّم الصّلة على الموصول.
وقبله (¬١):
[أَبُوكَ أبُو العَاصِي إِذَا الحَرْبُ شَمَّرتْ … عَن السَّاق وابتزّ الغُواةُ جَلَالَها
إذا مَا بَدَتْ بَعدَ الخَرِيع المُنَى أَرَتْ … مَحَاسِنَها أَغْمَارَها وَجَمَالَها
تَعَرَّضُ للأَيْدِي اللَّوامَسِ مِنْهُمُ … رَوَادفَها مَبْذَوَلَةً ودَلَالَها
مُحَلَّقَةَ الأَصْدَاغِ شَمْطاءَ كَشَّفَتْ … عِن الذُّعرِ المَنفُوض مِنه فِضَالَها
يصفُ الممدوح بمعرفة الحرب، وتلقيها بالحزم والصّبر، عند اغترار الجاهل بها الغمر، وشبَّهها "بالخريع"؛ وهي الفاجرة، وقيل: الناعمة الرخصة. وقال كراع (¬٢): "بالخَرِيع: الماجنة المتبرجة. والخريعة - بالهاء - الفاجرة. والحَزَاعة: الدَّعارة. ففرق بينهما".
وقوله: "مُحَلَّقة الأصداغ": نصب على الحال، من الضَّمير الذي في قوله: "إذا ما بدت". وقوله: "فِضالها": يعني ثيابها التي للتبذل، لأنَّها قد تعرَّت من كسوة التّجمل، وهذا نحو (¬٣) قول عمرو (¬٤) بن معد يكرب،