"وحديث نتاجها": أَيْ؛ قَريب الولادة. وتشّاب: تمزج. والمفاصلُ هنا: يراد بها مفاصل الرضف؛ وهي حجارة متراصفة، في بطن المسيل، إذا جرى الماء في خللها صَفَّته، فخصّه؛ لصفائه (¬١) وبرده.
[قال أبو الحجّاج: وهذا هو الوجه المختار عندي، ويؤيّده قول (¬٢) ذِي الرُّمّة:
ونِلْنَا سِقَاطًا مِنْ حدِيثٍ كَأنّه … جَنَى النَّحْلِ مَمْرُوجًا بِمَاءِ الوَقائِعِ
فهذا مثل ذلك؛ لأنَّ "الوَقائع": جمع "وقيع"، ويقال: وَقِيعَةٌ أيضًا؛ وكلاهما منقع ماء في الجبل، ومثلها: "الرَّدْهَة" عن أبي عمرو (¬٣) وغيره.
قال أبو حنيفة: وإنْ جعل "ماء المفاصل" هنا: مَاءُ النّيء؛ وهو اللَّحم الطرّي، جاز؛ لصفائه أيضًا، أَلا ترى قول أبي ذُؤيب (¬٤) أيضًا:
عُقَارٌ كَمَاءِ النِّيءِ لَيْسَتْ بِخَمْطَةٍ