الصلة على الموصول، وإنما امتنع ذلك؛ لأنَّ ما تعمل فيه الصلة لا يجوز أن يتقدّم عليها كما لا يجوز أن تتقدّم [الصلة نفسُها على الموصول، وإذا لم يجز أنْ يتقدّم العامل، لم يجز أن تتقدّم] (¬١) المعمول، والعامل نفس الصلة؛ أعني (¬٢) في نحو: "أنْ أضربَ زيدًا"، فلا يجوز: "زيدًا أنْ أضرب"، وكذلك في المصدر؛ لأنه مقدّر بالحرف والفعل، حتّى كأنه قال: أنْ (¬٣) تصلني أروى ظنون (¬٤)؛ فإنْ قيل: فلم (¬٥) أجزتم تقدّم (¬٦) ما يتعلّق بالخبر، وقد زعمتم أنَّه كالجزء منه، فقد أشبه الصلة والموصول؟
فالجواب: إن هذا الاتصال خلاف ذلك؛ لأنَّ اتصال الصلة بالموصول لابدّ منها؛ لأنَّها توضحه وتبيّنه في ذاته حتّى يَستقل بها كاسم مفرد (¬٧)، وما اتصل بمثل "ظنون"، إنما هو زيادة فائدة في اسم قد أفاد واستقلّ بنفسه، فجزؤه (¬٨) وكادة (¬٩) تتميم للخبر، لا لذات "ظنون".