ويقال لابن جني أيضًا من حيث جعلتَ أنت قوله: "فلا صبرا" نفيًا عامًا في اللّفظ (¬١)، جعل (¬٢) أبو عليّ: نفى الصدور الثَّانية عامًا في اللّفظ، وإن كان لم يرد (¬٣) في المعنى إلّا الصدور الأولى الموجبة المختصَّة، كما قالوا: "أما البصرة فلا بصرةَ لك"، وكما أنشد سيبويه (¬٤):
لا هيثمَ الليلة للمَطيِّ
ألا ترى (¬٥) كيف أجرى هذا مُجرى ما يكون شائعًا في الجنس. ويقال لابن جني أيضًا: ادعاؤك أنَّ قوله: "فلا صبرًا" نفي للجنس لا يصحّ إنْ كنتَ ذهبتَ (¬٦) إليه لفظًا ومعنًى؛ لأنَّ الشَّاعر لم يرد نفي صبره، في جميع أمره؛ لأنَّ هذا (¬٧) ذم منه لنفسه؛ لوصفه إيَّاها بعدم الصبر، في كلّ أمر، وإنما أراد: فلا صبر لي عن هذه المرأة فقط، وإنْ كنت صبورًا: عمن (¬٨) سواها، وذلك لما يغلبه من هواها.