والثَّاني: أنْ يكون منتصبًا على المصدر المحذوف الزيادة، كما قال (¬١):
فذلك كان قدري
أيْ تقديري، والتقدير: "تزود متل زاد أبيك فينا تزودًا"، وهذا عندي أيضًا وجه حسن جدًا؛ لأنَّ الفرَّاء قد (¬٢) قال: "الزاد مصدر"، فحمله على هذا لا ينكر؛ إذْ أصله المصدر.
والثَّالث: أنْ ينتصب على التمييز من "مثل" في قوله: "مثل زاد أبيك" أيْ "تزود (¬٣) مثل زاد أبيك زادًا"، فيكون نحو قولهم: "ما رأيتُ مثله (¬٤) رجلًا؛ أيْ من الرجال ولا يلزم في هذا كلّه أنْ يقال: إنَّ "زادًا" قد حصل في جملة المعطوف (¬٥)، فكيف يتوّهم أنه من حيّز المعطوف عليه؛ لأنَّ (¬٦) هذه الجمل كلّها متصل بعضها ببعض، فهي كقولهم: "ضربت وضربني زيدًا"، وقد أجمعوا على (¬٧) جوازه، ولم يعتقدوه فصلًا بين العامل