على أنْ يكون "خيرُك كلُّه وشرُّك" مرفوعين (¬١) بـ "كان"، و"كفافًا" خبرًا عنهما معًا تقدّم (¬٢) على "كان"، والتقدير: "فليتك كان خيرك وشرك كفافًا"، أيْ مقدارًا متساويًا، ثم ينتصب "الماء" بارتوى نصب المفعول به، ويرتفع "مرتو" على أنَّه فاعل به، لأنه يقال: رويت الماء، وارتويته، بمعنى: استقيته وهذا في: "فعلته وافتعلته" كشويت الشيء واشتويته، ونحو ذلك، ويجوز أيضًا نصبه (¬٣) على معنى "ما ارتوى من الماءِ" أي، روى، فحذف الجار وعدى الفعل، ولم يمنع (¬٤) منه أبو عليّ لبعده، ولكن لاعتقاده أنَّ "مرتويًا" خبر عن "الشَّر" (¬٥)، وكانت تدعوه الحال في هذه الرواية أنْ يجعله فاعلًا لـ "ارتوى" فيبقى (¬٦) و"شرك" "عنده" (¬٧) بلا خبر.
وكذلك تأوَّل ابن بابشاذ في قوله: إنَّ "مرتو" في (¬٨) موضع نصب، واقع موقع المصدر، بعيد من الصواب، في كلّ جناب.