فأمَّا الربع (¬١): فالمنزل في الشتاء والصيف عند الجمهور؛ لأنَّهم يربعون فيه أيْ، يَطْمَئنّون، وقد يكون "الربع": الموضع الذي يرتبعون فيه زمن الربيع، قال الأخطل (¬٢):
رَبْعٌ تبدَّل بَعْدَ أُم مُحلِّمٍ … أُدمَ الظباءِ تُرشِّحُ الأطفالَا
قال ابن (¬٣) دريد: ربما سمّوا الغَيْثَ: ربيعًا، وربما سمّوا الكلأ: ربيعًا ومما يؤيّد قول هذا (¬٤) الراد قول الحطيئة في موضع آخر (¬٥):
أرَسْمَ ديارٍ منْ هُنيدَةَ تَعرِفُ … بأسقُفَ منْ عرفانِها العينُ تذرفُ
ألا ترى أنه إنما تعرف العين الذي هو المرسوم، لا الحدث، فهذا ذاك؛ لأنَّه أرادَ هُناك: أمن أجل عرفان رسم دار غيرها المربع والمصيف، لعينيك انسكابٌ وجدا عليها ووكيف، وكلا المذهبين عندي (¬٦) حسن، إلَّا أنَّ مذهب أبي عليّ أقيَسُ؛ لما فيه من حمل الكلام على أصله وظاهره؛ لأنَّ الرسم أصله المصدر في الحقيقة، وإنْ كان قد كثر وقوعه موقع