لَدْنٌ بِهَزِّ الكفّ يَعْسِلُ مَتْنُه … فيه كما عَسَل الطريقَ الثَّعْلَبَ
وبين قولنا (¬١): "اختصم زيد وعمرو"، فأجبل (¬٢) ورجع مستفهمًا، فقلت: اجتماعهما من حيث وضع كلّ واحد منهما في غير الموضع الذي بدئ له (¬٣)، وذلك أنَّ "الطريق" خاصّ وضع موضع العام، وذلك أنَّ وضع هذا أنْ يقال كما عَسَلَ أمامَه الثعلبُ؛ وذلك الأمام قد كان يَصْلُح لأشياء من (¬٤) الأماكن كثيرة من طريق (¬٥) وعَسْف وغيرهما. فوضع "الطريق" -وهو بعض ما كان يصلح "للأمام" أن يقع عليه- موضع "الأمام" فنظير هذا أنَّ "واو" العطف وضعها (¬٦) لغير الرتبة (¬٧)؛ وأنْ تصلح للأوقات الثلاثة؛ نحو جاء زيد وبكر، فيصلح (¬٨) أنْ يكونا جاءا معًا، وأن يكونَ زيد قبل بكر، وأنْ يكون بكر قبل زيد، ثم إنَّك قد (¬٩) تنقلها عن (¬١٠) هذا العموم إلى الخصوص، وذلك قولك: "اختصم زيد وعمرو".