وقبله بأبيات (¬١) [يصف فيها بقرة وحشية قويَّة مؤلهة، لفقد فريرها، قد وردت الماء صادية خائفة من كلّ جهة الرماةَ على شدّة بكورها] (¬٢).
أفتِلكَ أمْ وَحْشيَّةٌ مَسْبوعَةٌ … خَذَلتْ وَهادِيةُ الصَّوارِ قِوامُها
حتَّى إذا انْحَسَر الظَّلامُ وأسفرتْ … بَكَرَتْ تَزلُّ عن الثَّرى أزْلامُها
وتَوَجَّسَتْ (¬٣) رَكْزَ الأنيسِ فراعَها … عنْ ظَهر غَيْبٍ والأنيسُ سِقامُها
الصُّوار: قطيع بقر الوحش، [يقال: بالضمّ والكسر، وبالكسر والياء أيضًا: صيار] (¬٤).
والهادية: المتقدِّمة. وقوله: "أفتلك" إشارة إلى أتانٍ وصفها (¬٥) قبل شَبه بها هذه الناقة التي ذكر. فالمعنى (¬٦) أفتلك الأتانُ مشبهة هذه الناقة، أم شبهها (¬٧) هذه البقرة (¬٨) الوحشية المؤلهة [القويّة الصدية المرمية] (¬٩). وقوله: "أسفرت" يعني: الشمس وأضمرها؛ لدلالة الحال عليها. ويعني "بالأزلام": قوائمها؛ لصلابتها و (¬١٠) أمَّلاسها.