تدخل على لفظ المستقبل في نحو: ﴿وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ﴾ (¬١)، قال: وأمَّا قوله تعال: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (¬٢) فوقع بلفظ المضارع؛ لأنَّه حكاية لحالٍ آتيةٍ، كقوله سبحانه: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾ (¬٣)، وإنْ كان قد تعلّق بقوله: ﴿يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾، يعني وذلك يقتضي الاستقبال، ولام الابتداء هنا لا تكون إلّا مع فعل (¬٤) الحال. قال (¬٥): ومن زعم أنَّ التقدير فيه: "ربما كان يود"، فقد خرج عن قول سيبويه (¬٦)؛ لأنَّ "كان" لا تضمر عنده، إلّا أن يكون ثمة حرف يقتضيها، قال: و"ما" هاهنا "كافة".
[قال أبو الحجاج] (¬٧): وقيل: ويجوز أن تكون هاهنا بمنزلة "شيء"، "ويودُّ" صفة له، وذلك أنَّ "ما" لعمومها، تقع على كلّ شيء، فيجوز أن يُعنى بها "الودُّ"، كأنه قال: رُب وُد يودُه (¬٨) الذين كفروا، و"يَود" في هذا الوجه أيضًا حكايةُ حال، وقد جوز أبو علي أن تكون "يودُّ" هاهنا