قال أبو الحجاج: من قال: "وَتقرُ عيني" بالرّفع، كما حكى الفرّاء، "فالواو" للحال، وهى جملة في موضع نصب على الحال من الفاعل المقدر مع المصدر، والتَّقدير: للبس عباءة قارة عيني، أحبُ إليّ من لبس الشفوف، دون قُرِة عيني، وحذفت (¬١) من اللّفظ هذا الذي أضفت إليه، لدلالة الكلام (¬٢) عليه، وهذا النحو كثير. والأفصح في "قُرةَ العين" قَرِرْت، وفي القرار في المكان: قَرَرْتُ، كذا حكى أحمد بن (¬٣) يحيى ثعلب. والشفوف (¬٤): الثياب الرقاق، وحدها: شف. [قال أبو علي البغدادي: الشفُ واحد الشفوف؛ وهي الثياب الرِقاق، وأمَّا الشِّفُ -بالكسر-: فالزيادة والفصل] (¬٥)، قال أبو الحسن (¬٦) بن سيدة: قيل: إنما سُميت بذلك؛ لأنها تشف عما (¬٧) ورواءها من البدن.
قال أبو الحجاج: والأولى عندي أن تَسمى بذلك؛ لِفضلها وجودتها من قولهم (¬٨): "لهذا على هذا شِف" أي؛ شفوف (¬٩) وزياد وفضل.