ولا الأسماء دون الأفعال، ألا ترى أنك تقول: قام زيد أو عمرو، وضربت (¬١) زيدًا أو عمرًا، ومررت بزيد أو عمرو، "فأو" لم تعمل هنا شيئًا، إنما العامل المحذوف الذي نابت عنه (¬٢) "أو"، وسدت مسدّه (¬٣)؛ لأنَّ من المحال أنْ تعمل هى (¬٤) رفعًا ونصبًا وجرًا، ولا يوجد عامل على هذه الصفة، وكذلك سائر حروف العطف لا تعمل شيئًا، وإنما نابت عن العامل المحذوف، للإختصار وكراهة (¬٥) الإطالة. و (¬٦) ثبت هذا البيت في شعر لزياد الأعجم مرفوع القوافي، وفيه أبيات مجرورة وأوَّله:
أَلَمْ تَر أنَني أوترت قوسي … لأبقَعَ مِنْ كِلابَ بني تَميمٍ
عوَى فرميته بسِهام موتٍ … كذاكَ يُرد ذُو الحمقِ اللئيم
وبعد بيت "الكتاب":
فلست بسابقي هربا … ولَمّا يَمر على نواجذكَ القَدُومُ
فَحاولْ كيْف تَنَجُو مِنْ وقاعي … فإنّك بَعْدَ ثالثةٍ رَميمُ
يهجو (¬٧) المغيرة بن حبناء، وقوله: "كسرت" إشارة إلى شدّة الغمز والتثقيف، إن لم تستقم على التليين والتلطيف، والمعنى أردت كسر كعوبها