أن يُشَبَّه بباب العباس؛ لأنَّ ما دخله الألف واللّام من ذلك كثير. كقول ذي الرّمةّ (¬١):
تَدَاعيْنَ باسم الشِّيب في متثلم … جَوَانِبُه مِنْ بَصْرَة وسَلَامِ
وشيبُ: حكاية صوت جذبها (¬٢) الماء، ورشفها له عند الشرب، قال أبو الحجاج (¬٣): يعني أنَّ العباس دخلته الألف واللَّام للتعريف، وإنْ كان اسمًا علمًا، لتخيل معنى العبوس فيه (¬٤)، فتجاذبه الصفة التي هي أصله قبل النقل، وللَّه در الحسن (¬٥) حيث يقول:
عَبَّاسُ عَبَّاسٌ إذَا احْتدَمَ الوَغَى … والفَصْلُ فَصْلٌ والرَّبيعُ رَبيعُ
فكذلك يُتخيل في (¬٦) الخازباز وإن كان صوت الذباب، الانتشار والكثرة، وإن كان الذباب نفسه، فالمرح (¬٧) والنشاط وكثرة الحركة. وإن كان العشب، وعليه جمهور أهل العلم: فالطول وسرعة الانتشار. وهذا كلّه ضرب من الجنون الذي وصفه به.