فهو إذنْ أحصّ من السّحاب، ولذلك (¬١) جاء قوله تعالى: ﴿فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ﴾، لما كان الودق: الماءَ النازل نفسه. ويمكن عندي أن يعنى (¬٢) بالسَبلُ هنا: العسَلُ؛ لانسباله وسيلانه على سبيل واحد، أو لعمل النحل للشهد على طريقة واحدة؛ لأنَّ (¬٣) أصل السّبلُ: الاستمرار على سنن مستقيم، [ولهذا قيل للطريق: سبيل] (¬٤). وقبله (¬٥):
أقُولُ لَمَّا أتانِي النَّاعيان به … لا يبعُدِ الرُّمحُ ذُو النَّصْلَيْنِ والرِّجلُ
رَمح لنا كان لم يفلل تنوء به … توفي به الحرب والعزّاءُ والجُلَلُ
يعني بالرجل: ابنه. والعزاء: الشدّة. والجُلَلُ: حمع جُلَّى (¬٦)؛ وهي الأمر العظيم. وأمَّا الجَلل -بالفتح (¬٧) -: فيكون الصغير والكبير.