قال أبو الحجّاج (¬١): ويجوز أيضًا عند أبي عليّ [وغيره] (¬٢)، أنْ تتعلّق "من" (¬٣) "بلستَ"، كأنّه قال: "ولستَ بالأكثر منهم حصًى" [وهذا قول جيّد أيضًا، وقد أشار إليه أبو عليٍّ في قوله: فإنْ قِيل: فلمَ لا تتعلّق "من بتجرّ". ويجوز أيضًا أن يكون "الأكثر" بمعنى "الكَثير" كما كان "الأهون" في معنى الهيّن. ألا ترى أنه قد قال بعد "الكاثر" فوضعه موضع "الأكبر" أوْ "الكثير" (¬٤)؛ لأنَّه رَدَّ عليه، وهو من بديع صنعه الشّعر، فتكون "عن" على هذا التّأويل متعلّقة "بالأكثر" دون تدافع، فهذه أربعة أوجه في تأويل اجتماع الألف واللَّام مع "من" [في] (¬٥):
وَلَسْتَ بالأَكْثَرِ مِنْهم حصًى (¬٦)
وقد (¬٧) أجاز أبو محمَّد بن السيرافي أنْ تَكون متعلّقة بشيْء محذوف مقدّرٍ، كأنّه قال: أعني منهم [وما أشبه هذا فهذا وجه خامس، ولم يكن بَصَرُ الجاحظ لواحد منها يلاحظ، حين كسر به قول النّحويين (¬٨):