وقال غير أبي عليّ (¬١): الظَّرْبَانُ شبه الكلب (¬٢) أصلم (¬٣) الأذنين، طويل الخرطوم، أسود السَّرَاة، أبيضُ البطن، خبيث الرَّائحة، شديد الفسو، منتنه، يَفسُو في جحر الضَّبِّ؛ فيقلق لذلك، فيخرج فيأكله. وتزعم الأعراب أنَّه إذَا فَسَا في ثوب صائده بقىَ خِبْثُ (¬٤) ريحه فيه حتى يفنى الثّوب. وهو مفرق النَّعَم، ويقال للمتقاطعين: "كأنّما (¬٥) فَسَا بينهم ظِرْبَانٌ" وزعم بعضهم: أنه النمس.
وقوله (¬٦): "تفاسَتْ": أَيْ، استعملت الفسو، واتخذت (¬٧) سُلاحَها؛ سِلَاحها جبنًا في الطّباع، وضعفًا عن الدّفاع (¬٨)؛ ولذلك تلوذ بأجحارها، ولا تبعد عنها، لِشدّة حذارها؛ وإنْ كانت ذات (¬٩) مال، فلم ترثه عن سَرَاة رجال،