وهذا النفي على طريق المجاز والاتساع، تنبيهًا (¬١) على بُعْدِهم من الأحدية (¬٢) في الطِّبَاع، وأنّهم إنّما يشبهون الظربان، لا الإنسان، يخاطب بذلك قومًا من عشيرته، كانوا قد أسلموه لجريرته (¬٣)؛ لانّه كان كثير الفتكات، عظيم (¬٤) الجنايات، ولم يعدم (¬٥) متسرعًا إلى ذمّه، منذ (¬٦) قتل ظلمًا ابنَ عمّه، وتابعَ بعده قتل رجالٍ؛ ولذلك سُمِّي بالقتَّال (¬٧)، وأخبارُه في ذلك مشهورة، وفي غير (¬٨) موضع مسطورة، ونحو من هذا النحو قول (¬٩) الرّاعي:
لَوْ كَنْتَ مِنْ أَحَدٍ يُهْجَى هَجَوتكُم … يَا ابنَ الرِّقَاع ولكِن لستَ مِنْ أَحَدِ
تَأْبَى قُضَاعَةُ لَمْ تَقْبَلْ لكم نَسَبًا … وابْنَا نَزَار فَأَنْتُم بَيْضَةُ البَلَدِ