وإن دعا بغير ذلك فلا باًس.
(ثم يحول رداءه فيجعل الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن). نص
على ذلك " لما روى أحمد وغيره من حديث أبي هريرة " أن النبي ﷺ خطب
ودعا الله، وحول وجهه نحو القبلة رافعا يديه، ثم قلب رداءه فجعل الأيمن على
الأيسر والأيسر على الأيمن " (¬١) .
وكان الشافعي يقول بهذا الحديث ثم رجع عنه (¬٢) . فقال: يجعل أعلاه
أسفله " لما روى عبد الله بن زيد " أن النبي ﷺ استسقى وعليه خميصة سوداء. فأراد أن يجعل أسفلها أعلاها فثقلت عليه فقلبها: الأيمن على الأيسر والأيسر
على الأيمن " (¬٣) . رواه أحمد وأبو داود.
وأجيب عن هذه الرواية بأن قوله: " فثقلت عليه " من ظن الراوي، وقد نقل
التحويل جماعة، لم ينقل أحد منهم أنه جعل أعلاه أسفله، ولا أن ذلك للثقل
عليه، ويبعد أنه ﷺ ترك ذلك في جمييع الأوقات لثقل الرداء.
(وكذا الناس) يعني: أنه يسن لهم تحويل أرديتهم كالإمام، لأن ما ثبت
في حقه ﷺ ثبت في حق غيره، ما لم يقم دليل على اختصاصه. كيف وقد عقل المعنى وهو التفائل بقلب الرداء، لقلب ما بهم من الجدب إلى الخصب، مع أنه
روي عن جعفر بن محمد عن أبيه " أن النبي ﷺ حول رداءه ليتحول القحط " (¬٤) . رواه الدارقطني.
(ويتركونه حتى ينزعوه مع ثيابهم)، لأنه لم ينقل عن النبي ﷺ ولا أحد من
أصحابه أنه غير رداءه حتى عاد إلى منزله.