ثمنها، وربما سامحه طمعا منه بمثلها، أو خوفا منه إذا لم يبعها أن لا يعود يعطيه في المستقبل. وكل هذه مفاسد فوجب حسم المادة بقطع طمع المالك في شرائها. فإن رجعت إليه الصدقة بالإرث باًن مات المعطى والمعطي وارثه طابت له من غير كراهة في قول الجمهور. ويدل لذلك ما روى بريدة " أن النبي صص أتته امرأة. فقالت: إنى تصدقت على أمي بجارية وإنها ماتت. فقال رسول الله صص: وجب أجرك وردها عليك الميراث " (¬١) . رواه الجماعة إلا البخاري والنسائي. (وسن) للإمام (بعث خارصر لثمرة نخل وكرم بدا صلاحها) فيخرصها على ملاكها ليتصرفوا فيها، لأنه بالخرص يعرف الساعي والمالك قدر ما عليه من الزكاة. والخرص إنما استعمل هاهنا مع كونه إنما يفيد غلبة الظن للحاجة فإن اليقين متعذر. وممن كان يرى استحباب الخرص أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما. وهو قول أهل عامة أهل العلم إلاما روي عن الشعبي أنه قال: الخرص بدعة. وما روي عن الثوري وأبي حنيفة وأصحابه أنهم أنكروه وقالوا: إنه غرر وتخمين.
ولنا ما روي عن عائشة قالت: " كان النبي ﷺ يبعث عبدالله بن رواحة إلى يهود ليخرص عليهم النخل قبل أن يؤكل " (¬٢) . متفق عليه.
وفي روايه لأحمد وأبي داود: " لكي يخرص الزكاة قبل أن تؤكل الثمار وتفرق " (¬٣) .