(ويخرج ولو) كان مريضاً أو (ميتاً. ويُنبش إن دفُن به) أي: بحرم مكة ويخرج منه (ما لم يَبْلَ)؛ لأنه إذا وجب إخراجه حياً فإخراج جيفته أولى.
وإنما جاز دفنه بالحجاز سوى حرم مكة؛ لأن خروجه من حرم مكة إلى الحل سهل ممكن؛ لقرب الحل منه. وخروجه من أرض الحجاز إلى غيرها وهو مريض أو ميت صعب ممتنع؛ لبعد المسافة.
(و) يمنع الكفار أيضاً (من إقامة) أي: من أن يقيموا (بالحجاز؛ كالمدينة، واليمامة، وخيبر، واليَنبُع، وفَدَك) بفتح الفاء والدال المهملة، قرية بينها وبين المدينة يومان (ومَخَاليفها) وهي: القرى المجتمعة؛ كالرساتيق (¬١) . واحدها مخلاف. وسمي الحجاز حجازاً؛ لأنه حجز بين تهامة ونجد.
قال في " الفروع ":وهو مكة والمدينة واليمامة وخيبر والينبع وفَدَك ومخاليفها.
وقال شيخنا: منه تبوك ونحوها، وما دون المنحنى وهو عقبة الصوّان من الشام؛ كمعان. انتهى.
والأصل في ذلك ما روى أبو داود بإسناده عن عمر أنه سمع النبي ﷺ ويقول:
" لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب فلا أترك فيها إلا مسلماً" (¬٢) . قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وعن أبن عباس قال:"أوصى رسول الله ﷺ بثلاثة أشياء قال: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزه، وسكت عن الثالثة " (¬٣) . رواه أبو داود.