(وإن وصى) مالك أمة (لإنسان برقبتها ولآخر بمنفعتها: صح)؛ لأن الموصى له برقبتها ينتفع بثمنها ممن يرغب في ابتياعها (¬١) وبعتقها وما يترتب عليه، والموصى له بالمنفعة بما ينتفع به لو (¬٢) لم يوص برقبتها.
(وصاحب الرقبة) أى الموصى له بها (كالوارث) يعني أنه يقوم مقامه (فيما ذكرنا).
قال في " المغني ": وإذا أوصى (¬٣) لرجل بحب زرعه ولآخر بنبته (¬٤) : صح والنفقة (¬٥) بينهما؛ لأن كل وأحد منهما تعلق حقه بالزرع.
فإن امتنع أحدهما من الأنفاق فهما بمنزلة الشريكين في أصل الزرع إذا امتنع أحدهما من سقيه والأنفاق عليه. فيخرج في ذلك وجهان:
أحدهما: يجبر على الأنفاق عليه. هذا قول أبي بكر؛ لأن في ترك الأنفاق ضرراً عليهما وإضاعة للمال. وقد قال النبي ﷺ: " لا ضرو ولا ضرار " (¬٦) .
و" نهى عن إضاعة المال " (¬٧) .
والوجه الآخر: لا يجبر؛ لأنه لا يجبر على الأنفاق على مال نفسه ولا مال
غيره إذا كان كل وأحد منهما منفردا. فكذلك إذا اجتمعا.
وأصل الوجهين: إذا استهدم الحائط المشترك فدعى أحد الشريكين الآخر
إلى مباناته فامتنع.