ولأن حكمة القصاص الردع والزجر ولا يحصل ذلك في معتقد الإباحة.
وإذا لم يجب عليه قصاص وجب على الامر؛ لأن المأمور آلة (¬١) له لا يمكنه
إيجاب القصاص عليه. فوجب على المتسبب به؛ كما لو أنهشه حية فقتلته.
ويفارق هذا: ما إذا علم خطر القتل فإن القصاص يكون على المأمور؛
لإمكان إيجابه عليه وهو مباشر له. فانقطع حكم الامر؛ كالدافع مع الحافر.
وكذا ما أشير إليه بقوله: (أو صغيرا أو مجنونا) يعني: أنه من أمر بالقتل
صغيرا أو مجنونا فقتل. فحكمه حكم ما لو كان المأمور مكلفا جاهلا بتحريم
القتل من كون القصاص يلزم الامر دون المباشر.
[وكذا ما أشير إليه بقوله: (أو امر به) أي: بالقتل (سلطان، ظلما، من
جهل ظلمه فيه) أي: في القتل: (لزم الآمر) القصاص دون المباشر] (¬٢) ؛ لأن
المأمور معذور لوجوب طاعة الإمام في غير المعصية. والظاهر: أن الإمام
لا يأمر إلا بالحق.
(وإن علم) المأمور (المكلف تحريمه) أي: تحريم القتل المأمور به:
(لزمه) القصاص؛ لأنه غير معذور في فعله. فإن النبي ص قال: " لا طاعة
لمخلوق في معصية الخالق " (¬٣) .
وعنه أنه قال: "من أمركم من الولاة بمعصية الله فلا تطيعوه " (¬٤) .
فلزمه القصاص؛ كما لو أمره غير السلطان.
(وأدب آمره) يعني: أنه متى وجب القصاص على المأمور فإنه يؤدب آمره
بما يراه الإمام من الضرب والحبس.