قال ابن مفلح في " أصوله ": هذا الأشهر. انتهى.
(ويجوز تقليد مفضول من المجتهدين) مع وجود أفضل منه على الأصح؛
لأن المفضول من الصحابة والسلف كان يفتي مع وجود الفاضل مع الاشتهار والتكرار، ولم ينكر ذلك أحد فكان إجماعًا على جواز استفتائه، مع القدرة على استفتاء الفاضل.
قال الله ﷾: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) [النحل: ٤٣].
وقال ﷺ: " أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم " (¬١) .
وفيهم الأفضل من غيره.
وأيضًا العامي لا يمكنه الترجيح؛ لقصوره عنه، ولو كلف بذلك لكان تكليفًا بضرب من الاجتهاد.
فائدة: لا يجوز التقليد في معرفة الله ﷾ والتوحيد والرسالة. ذكره القاضي وابن عقيل وأبو الخطاب وذكره عن عامة العلماء. وذكر غيره أنه قول جمهور العلماء، واستدل بذلك بأمر الله ﷾ بالتدبر والتفكر والنظر.
وفي " صحيح ابن حبان ": " لما نزل في آل عمران: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ) [آل عمران: ١٩٠]
قال: ويل لمن قرأهن ولم يتدبرهن، ويل له ويل له " (¬٢) .
والإجماع على وجوب معرفة الله ﷾، ولا تحصل بتقليدٍ؛ لجواز كذب المخبر، واستحالة حصوله؛ كمن قلد في حدوث العالم، وكمن قلد في قدمه.