ولأن التقليد لو أفاد (¬١) علمًا فإما بالضرورة وهو باطل، وأما بالنظر فيستلزم الدليل، والأصل عدمه، والعلم يحصل بالنظر واحتمال الخطأ؛ لعدم تمام مراعاة القانون الصحيح.
ولأن الله سيحانه وتعالى ذم التقليد بقوله: (إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ) [الزخرف: ٢٢] وهي فيما يُطلب للعلم فلا يلزم الفروع.
(و) أما (القضاء) فهو في الأصل أحكام الشيء والفراغ منه؛ كقوله ﷾: فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ) [فصلت: ١٢]. ويكون بمعنى إمضاء
الحكم، ومنه قوله ﷾: (وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأرْضِ مَرَّتَيْنِ) [الإسراء: ٤] أي: أمضينا وأنهينا. وسمي الحاكم قاضيًا؛ لأنه يمضي الأحكام ويحكمها. ويكون بمعنى أوجب فيجوز أن يكون سمي يه؛ لإيجابه الحكم على من يجب عليه.
والقضاء اصطلاحًا: (تبيينُه) أي: تبيين الحكم الشرعي، (والإلزام به، وفصل الحكومات).
والأصل فيه قوله سبحانه ولعالى: (يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى) [ص: ٢٦].
وقوله ﷾: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ) [النساء: ٦٥].
وقوله ﷺ " إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر " (¬٢) . متفق عليه من حديث عمرو بن العا ص.