وقال الحسن وسعيد بن جبير في تفسير قوله ﷾: ﴿أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ [المائدة: ٤٢] هو: الرشوة.
ولأن الحاكم إنما يرتشى ليحكم بغير الحق أو ليوقف الحكم عن الحق، وذلك من أعظم الظلم.
(وكذا) يحرم على الحاكم قبوله (هدية)؛ لما روى أبو حميد الساعدي قال: قال رسول الله ﷺ: " هدايا العمال غلول " (¬١) . رواه أحمد من رواية إسماعيل بن عياش عن يحيى بن سعيد.
ولأن الهدية يُقصد (¬٢) بها في الغالب استمالة الحاكم؛ ليعتنى به في الحكم فتشبه الرشوة.
قال مسروق: إذا قبل القاضي الهدية أكل السحت، وإذا قبل الرشوة بلغت به الكفر.
وقد روى أبو حميد أيضاً قال: " بعث رسولط الله ﷺ رجلاً من الأزد يقال له ابن اللتبية على الصدقة. فقالط: هذا لكم وهذا أهدي إليَّ. فقام النبي ﷺ فحمد الله وأثنى عليه. ثم قال: ما بال العامل نبعثه فيجيء فيقول: هذا لكم وهذا أُهدي إليَّ. ألا جلس في بيت أمه فينظر أيهدى إليه أم (¬٣) لا؟ والذي نفس محمد بيده لا نبعث (¬٤) أحداً منكم فيأخذ شيئاً إلا جاء يوم القيامة يحمله على رقبته: إن كان بعيراً له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تبعر. فرفع يده حتى رأيت عفرة إبطيه. فقال: اللهم! هل بلغت ثلاثاً" (¬٥) . متفق عليه.